محمد بن المنور الميهني

234

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

على عهد الشيخ . وذات يوم كان يؤدى صلاة الفجر ، ولما قرأ القنوت قال : « تباركت ربنا وتعاليت ، اللهم صل على محمد » ثم سجد . وعندما فرغ من الصلاة قال له أبو سعيد : لماذا لم تصل على آل محمد ولم تقل « اللهم صل على محمد وآل محمد ؟ » . فقال بابا حسن : يا شيخ ، إن الصوفية يختلفون في هل تجوز الصلوات على آل محمد في التشهد والقنوت أم لا . ولم أقل ذلك احتياطا من أجل ذلك الخلاف . فقال الشيخ : إنني لا أسير في موكب لا يكون فيه آل محمد . حكاية [ ( 25 ) ] : عندما كان الشيخ في نيسابور ، وقد أنكره الناس في جميع الجهات ، كان الأستاذ الإمام أيضا من أولئك المنكرين . فلما جاء إلى مجلس الشيخ ، زال عنه ذلك الإنكار ؛ وإن كان يراوده أحيانا ، نتيجة لضعف الطبيعة البشرية . وفي يوم من الأيام كان الأستاذ الإمام يرافق الشيخ والصوفية إلى أحد الأحياء . وجاء كلب غريب إلى ذلك الحي ، فنبحت كلاب الحي دفعة واحدة ، وهجمت على الكلب ، وجرحته ، وأخرجته من الحي . فسحب الشيخ عنان جواده وقال : إن أبا سعيد غريب في هذه المدينة ، فلا يليق أن يصنع معه ما صنع مع الكلب . فزال الإنكار والشك عن الأستاذ الإمام ، وصفت نفسه تماما . حكاية [ ( 26 ) ] : كان السيد عبد الكريم خادم الشيخ الخاص من أهل نيسابور ، قال : كنت صغيرا عندما أحضرنى أبى لخدمة الشيخ أبي سعيد . فلما عاد والدي ، ووقفت بين يدي الشيخ ، وقع بصره على قشة ملقاة في الرواق ، ( ص 221 ) فأشار الشيخ إلىّ أن أحضرها ، فحملتها إليه ، فقال لي : بم تسمى هذه في لغتكم ؟ . قلت :